أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
227
الكامل في اللغة والأدب
عز وجل : وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ « 1 » ، فالقعد منا والجهاد إذا أمكن أفضل لقوله جل وعز : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً « 2 » . ثم مضى نجده بأصحابه إلى اليمامة وتفرقوا في البلدان . فلما تتابع نافع في رأيه وخالف أصحابه ، وكان أبو طالوت سالم بن مطر بالخضارم في جماعة قد بايعوه ، فلما انخذل نجدة خلعوا أبا طالوت وصاروا إلى نجدة فبايعوه . ولقي نجدة وأصحابه قوما من الخوارج بالعرمة . والعرمة كالسكر وجمعها عرم وفي القرآن المجيد : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ « 3 » « 4 » وقال النابغة الجعديّ : من سبأ الحاضرين مأرب « 5 » إذا * يبنون من دون سيله العرما فقال لهم أصحاب نجدة : إن نافعا قد كفّر القعد ، ورأى الاستعراض وقتل الأطفال . فانصرفوا مع نجدة ، فلما صار باليمامة كتب إلى نافع : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإن عهدي بك وأنت لليتيم كالأب الرحيم ، وللضعيف كالأخ البرّ ، لا تأخذك في اللّه لومة لائم ، ولا ترى معونة ظالم ، كذلك كنت أنت وأصحابك ، أما تذكر قولك : لولا أني أعلم أن للإمام العادل مثل أجر جميع رعيته ، ما توليت أمر رجلين من المسلمين . فلما شريت نفسك في طاعة ربك ابتغاء رضوانه وأصبت من الحق فصّه « 6 » ، وركبت مرّه تجرّأ ذلك الشيطان ، ولم يكن أحد أثقل عليه وطأة منك ومن أصحابك ، فاستمالك واستهواك واستغواك وأغواك فغويت . فأكفرت الذين عذرهم اللّه في كتابه من قعد المسلمين وضعفتهم . فقال جل ثناؤه ، وقوله الحقّ ووعده الصدق :
--> ( 1 ) سورة غافر : الآية 28 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 95 . ( 3 ) سورة سبأ : الآية 16 . ( 4 ) العرم : بكسر الراء . سد يعترض به الوادي والجمع عرم ككتف . ( 5 ) مأرب : كمنزل موضع باليمن . ( 6 ) وأصبت من الحق فصه أي مفصله .